الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

151

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

[ قال : بلى . قال : وما من مؤمن إلَّا وله فراسة ينظر بنور اللَّه ] ( 1 ) على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه ، وقد جمع اللَّه للأئمّة ( 2 ) منّا ما فرّقه في جميع المؤمنين ، وقال - عزّ وجلّ - في كتابه العزيز : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » . فأوّل المتوسّمين رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، ثمّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - من بعده ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، والأئمّة من ولد الحسين - عليه السّلام - إلى يوم القيامة . قال : فنظر إليه المأمون فقال له : يا أبا الحسن ، زدنا ممّا جعل اللَّه لكم أهل البيت . فقال الرّضا - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - تعالى - قد أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ، ليست بملك ، لم تكن مع أحد ممّن مضى إلَّا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وهي مع الأئمّة منّا تسدّدهم وتوفّقهم ، وهو عمود من نور بيننا وبين اللَّه - تعالى - . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) ، بإسناده إلى أبان بن تلب قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إذا قام القائم - عليه السّلام - لم يقم بين يديه أحد من خلق الرّحمن إلَّا عرفه ، صالح هو أو ( 4 ) طالح ، و [ لأنّ ] ( 5 ) فيه آية للمتوسّمين ، وهي السّبيل ( 6 ) المقيم . وفي كتاب معاني الأخبار ( 7 ) : الهلاليّ أمير المدينة يقول : سألت جعفر بن محمّد - عليه السّلام - فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها . قال : إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني ، وإن شئت فاسأل . فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، وبأيّ شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤال عنه ؟ قال : بالتّوسّم والتّفرّس ( 8 ) ، أما سمعت قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » . قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه .

--> 1 - من المصدر . 2 - المصدر : في الأئمّة . 3 - كمال الدين / 671 ، ح 20 . 4 - المصدر : أم . 5 - من المصدر . 6 - المصدر : بسبيل . 7 - المعاني / 350 ، ح 1 . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : التفريس .